السيد محمد مهدي الخرسان
102
موسوعة عبد الله بن عباس
سهيل بن عمرو على يزيد بن معاوية ، قال الحسن ( عليه السلام ) : فاذكرني لها ، فأتاها أبو هريرة فأخبرها الخبر . فقالت : اختر لي فقال : اختار لك الحسن ، فتزوجته ، فقدم عبد الله ابن عامر فرقّ لها رقة عظيمة ، فقال الحسن : ألا أنزل لك عنها فلا أراك تجد محللاً خيراً لكما مني ؟ قال : لا ثمّ قال لها وديعتي ، فأخرجت سفطين فيهما جوهر ففتحهما وأخذ من أحدهما قبضة ، وترك الآخر عليها . وكانت قبل ابن عامر عند عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فكانت تقول : سيدهم جميعاً الحسن ، وأسخاهم ابن عامر ، وأحبّهم إليّ عبد الرحمن بن عتاب » ( 1 ) . هذه رواية المدائني وتبقى لها دلالات غير خفيّة ، فزيجة تتم بما وصفت الرواية لا تمنع المرأة من الاستجابة لأستغواء معاوية لها بالمال من ارتكاب الجريمة ، فهي وإن رأت في الحسن سيّد الأزواج إلا أن بريق المائة ألف من الأصفر الرنان يغشي البصر والبصيرة . كما أنّ معاوية رأى في إستغوائها بالمال انتقاماً بها ومنها فهو حين يرملها من زوجها سيّد الأزواج ما دامت تزوجته ولم تتزوج بابنه يزيد ، ثمّ هو ينتقم بها من الحسن ( عليه السلام ) لأنّه خطبها له أبو هريرة فتزوج ممّن سوف تكون مخطوبة يزيد . وتبقى سلامة الخاطب - أبو هريرة - إذ لم يصبه ضرر من معاوية ولا من يزيد فيما أعلم . وهنا تنتصب علامة تعجّب واستفهام ( ! ؟ ) . وهذه المرأة إذ لم يذكرها مؤرخو الحسن ( عليه السلام ) من أصحاب الكتب المحدثين في قائمة أزواجه فمن الطبيعي أن لا يذكروها فيمن دس إليها معاوية سماً تسم به الحسن ( عليه السلام ) .
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 4 / 4 ط مصر الأولى .